يعد عالم الاحتراف في كرة المضرب ميداناً بـ"سرعات متعددة" بحسب أهل اللعبة، فما تتمتع به حفنة قليلة من اللاعبين من ثروات وحياة رغيدة لا ينطبق على الأكثرية المطلقة، ما يطرح سؤالاً ملحاً عن جدوى التضحيات الكثيرة التي يبذلها ساعون إلى القمة والارتقاء في عالم الشهرة الذي لا يرحب بالجميع. 
منذ عام 2011، لا تقل الجوائز المالية السنوية التي يجنيها الصربي نوفاك دجوكوفيتش عن الـ10 ملايين يورو، ناهيك عن مداخيل العقود الإعلانية وغيرها.

طبعاً، مثل هذه الثروات تجعله مرتاح البال يخطط للمستقبل عبر مشاريع واستثمارات، ولا يقض مضاجعه هم توفير سبل العيش الكريم لعائلته أو كيفية تأمين تكاليف الدراسة لأولاده، وطبعاً المصنفون الآخرون ضمن سلم العشرة أو العشرين الأوائل في الترتيب العالمي، لا يشذون عن هذه القاعدة، لكن هذا الهرم حاد جداً في قمته، وبالتالي فإن عشرات فقط يستطيعون تسلقه وتأمين مستقبلهم من هذه المهنة. 

ووفقاً لدراسة اعدت عام 2013، يبلغ معدل كلفة خوض موسم متكامل نحو 136 ألف يورو، في المقابل، فإن 15 في المئة فقط من اللاعبين الـ2179 المصنفين يحصدون أكثر مما ينفقون، وبناء عليه، تتعادل المداخيل والنفقات عند صاحب التصنيف الـ336 عند الرجال وصاحبة الـ253 عند السيدات. 

الحقيقة الساطعة والأرقام الدقيقة تفيد أن أصحاب المواقع بين الـ200 والـ500 عالمياً لا يجنون إلا آلاف قليلة من اليوروات أو الدولارات خلال الموسم، وسط تنافس شرس، ما يعكس الواقع المر خصوصاً في ضوء نتائج دورات تشالنجر وفيوتشرز، ويفضي إلى مطالبات بتوزيع مختلف لنسب الجوائز المالية مقرون بخطوات تحفيزية، تفادياً لنتائج "مرتبة" ومراهنات وحتى الخسارة عمداً في مقابل وعود تعويض "مغرية". 

لذا وسعياً لمكافحة خطر ذلك، تبذل مساع وتجرى تحركات لجعل أوضاع اللاعبين بين الـ50 والـ100 عالمياً أقل تعقيداً، ومن المقترحات زيادة تعويضات الذي يخسرون في الأدوار الأولى في دورات "الغراند شيليم" حتى الـ100 ألف يورو، ما قد يحل جزءاً من الأزمة (المشكلة) لا سيما للذين يخوضون مباريات المستوى العالي. 

فتتوفر لهم عائدات تؤمن لهم نفقات التدريب والتحضير البدني والعلاج، سعياً لبلوغ مراتب النخبة. 

وإذا كانت منظومة اللعبة عالمياً تسعى إلى تنفيذ هذه الخطوات، كما أن جمعية اللاعبين المحترفين في طور رفع جوائز دورات الـ"تشالنجر" وعائداتها، فإن الأمور الخاصة بدورات فيوتشرز لم تتبدل منذ نحو 15 عاماً، كما تبدو الطريق لمن يقبعون بين الموقعين الـ250 والـ600 في التصنيف شاقة وطويلة في هذا الإطار، ولا منفذ منها أحياناً. 

والأرقام تتحدث أيضاً عن "أزمات" يعيشها لاعبون محترفون يشقون طريقهم نحو أعلى، لا سيما أن نسبة تصل حتى الـ30 في المئة تقتطع من مداخيلهم المتواضعة أساساً، ناهيك عن مصاريف التحضير والتنقل والإقامة. 

فالروسي إيفان نديلكو المصنف الـ500 عالمياً حصد 9115 يورو في العام الماضي، في مقابل 13235000 لدجوكوفيتش المصنف الأول، 



وفي دورات "الدرجة الثالثة" التي تصل جوائز بعضها إلى 10 آلاف دولار، لا يحصد اللاعب في نهاية المطاف أكثر من 400 دولار على رغم سياسة التقتير والتوفير في التنقل والإقامة، وبعضهم يختار إقامة مشتركة أو في منازل ضيافة أو مع عائلات، ما يصيب كثر من الطامحين بالإحباط، على رغم اعترافهم بأنها هذه التجربة "مدرسة حياة بحد ذاتها". ما يعيشه اللاعبون ويكابدونه ينسحب على اللاعبات وأحيانا تكون المشقات أكبر وأصعب. 
علماً أن دورات كثيرة من هذه الفئة تقام من دون وجود جامعي كرات وحكام خطوط، وينقل اللاعبون من مقر إقامتهم بواسطة حافلات، تسيّر مرتين يومياً، وبناءً عليه، يتعين على الذين سيخوضون مباريات عند الساعة الخامسة بعد الظهر "الحضور" في العاشرة صباحاً. 


ويفرض الاتحاد الدولي غرامة مقدارها 400 دولار على انسحاب متأخر من دورة فيوتشرز، أي نحو نصف قيمة الجائزة الأولى، علماً أن القائمين على مثل هذه الدورات في المكسيك وبلغاريا لا يقرون الانسحاب إلا بالحضور الميداني للمنسحب، وتأكيد إصابته بتقرير طبي. 

وتتوزع إدارة دورات كرة المضرب العالمية وفق منظومة توكل إلى جمعية اللاعبين المحترفين تنظيم فئة الـ"تشالنجر" ودورات الـ250 نقطة والـ500 نقطة والـ 1000نقطة (ماستر الألف نقطة). في المقابل، يدير الاتحاد الدولي للعبة الدورات الأربع الكبرى (الغراند شيليم)، ودورات الـ"فيوتشرز" وبطولات الناشئين وكأس ديفيس. 



وتستقطب دورات الـ"تشالنجر" اهتمام المصنفين بين الـ100 والـ250 عالميا، وتتراوح جوائزها بين 35 ألفاً و106500 يورو، وعددها نحو 150 دورة سنوياً، وتمنح صاحب المركز الأول بين 80 و125 نقطة. 
 
ويخوض المصنفون فوق الـ250 عالمياً دورات الـ"فيوتشرز"، التي تتراوح جوائزها النقدية بين 9 آلاف و13500 يورو، وعددها نحو 700 دورة سنوياً.
ويحصد الفائز الأول بين 18 و35 نقطة، أي أقل 28 مرة من الفائز بلقب دورة من فئة "الماسترز 1000". 

وفي ضوء هذه التحديات، يوضح الفرنسي جيل سيمون نائب رئيس مجلس اللاعبين أن "السرعات المتعددة ثلاث" : "اللاعبون أصحاب المداخيل الخيالية، أولئك الذين يجنون مداخيل تسير أمورهم، ومن يستثمرون موهبتهم وسنوات شبابهم سعياً إلى بلوغ عالم النخبة"، لافتاً إلى أن هناك 2000 لاعب يتصارعون لحجز مراكز متقدمة في الترتيب العالمي، والمسار صعب جداً، خصوصاً في ظلّ الفارق الكبير في الإمكانات"، سيما أن لاعبي النخبة يحضرون إلى الدورات ترافقهم "كتائب" الإعداد والإشراف على أوضاعهم الفنية والصحية والنفسية والإدارية، في المقابل، تبدو المفارقة جلية حين لا يستطيع لاعب في الموقع الـ80 عالمياً تسديد رواتب مدربه. 

واللافت أن الاثنين يخوضان مباريات "الغراند شيليم" في أدوارها الأولى، وبالتالي يعزز القوي قوته، خصوصاً أن جوائز التأهيليات في الدورات الأربع الكبرى زادت 120 في المئة في غضون 4 سنوات، على عكس الدورات الصغيرة حيث لا جاذب يحفز على مضاعفتها أو يغري الرعاة. 

وهناك جدل قائم حول لاعبي دورات الـ"فيوتشرز" التي يديرها الاتحاد الدولي للتنس، إذ يصنفهم البعض بغير محترفين يشقون طريقهم ويبنون مستقبلهم في عالم اللعبة، وحتى الآن يرفض المصنفون النخبة أن تقتطع الزيادة لمصلحة هؤلاء من جوائزهم، كذلك يرفض القائمون على الدورات أن ترتب الأمور على حساب أرباحهم. 

كما أن لاعبي الـ"فيوتشرز" يطالبون بأن يضم المجلس ممثلاً عمن تصنيفهم يتعدى الـ100 عالمياً، وآخر عن فئة الزوجي، كي يصبح صوتهم مسموعاً أكثر.



Image and video hosting by TinyPic Image and video hosting by TinyPic
Rate this posting:
{[[''],['']]}
Rate this posting:
{[['']]}