تتجه الأنظار نحو إمارة موناكو الفرنسية وبالتحديد نحو مونت كارلو والتي ستستضيف شوارعها ابتداءً من يوم الغد منافسات الجولة السادسة من بطولة العالم للفورمولا وان.
د. فادي عوده 

سيتم التنافس في ثاني الجولات الأوربية هذا الموسم على حلبة يتم تجهيزها خصيصاً على شوارع المدينة الفرنسية ويبلغ طولها 3.34 كلم يدور حولها السائقون 78 مرة قاطعين مسافة 260 كلم و 286 متراً للتنافس على أغلى ألقاب البطولة إذ يعد الفوز بهذه الجائزة الأميرية واحداً من أهم ثلاثة إنجازات على صعيد سباقات السيارات العالمية إضافة إلى الفوز بسباق 24 ساعة في لومان وسباق 500 ميل في إنديانا بوليس الأميريكية.

استضافت موناكو جائزتها الأولى عام 1929 وكان الفوز فيها من نصيب الصانع الفرنسي بوغاتي عن طريق سائقه البريطاني ويليام غروفر-ويليامس حيث استمرت بعدها بشكل سنوي دون انقطاع حتى عام 1937 لتغيب في فترة الحرب العالمية الثانية قبل أن تعود مرة أخرى في العام 1948 لعام واحد فقط. ومع انطلاق بطولة العالم للفورمولا وان استضافت موناكو ثاني جائزة في تاريخ البطولة بعد الأولى التي جرت في سيلفر ستون البريطانية.

سباق جائزة موناكو عام 1955

وغابت الجائزة بعد ذلك لمدة أربع سنوات عن الروزنامة العالمية على الرغم من أنها أقيمت موسم 1952 خارج أسوار البطولة ليشهد بعد ذلك عام 1955 عودتها بشكل سنوي ودون انقطاع حتى يومنا هذا. إذ تستضيف الإمارة هذا العام جائزتها الثالثة والسبعين بشكل عام والثانية والستين كجولة من جولات البطولة.

أول من حمل ألقاب الجائزة الأميرية كجولة من جولات البطولة العالمية كان الأرجنتيني خوان مانويل فانجيو على متن سيارة ألفا روميو بعد انطلاقه من المركز الأول في سباق امتد لثلاث ساعات و13 دقيقة وأكمل فيه فانجيو 100 لفة (318.1 كلم) ويعد البرازيلي الراحل آيرتون سينا أنجح سائق في جائزة موناكو حتى يومنا هذا حيث تمكن من تحقيق اللقب في ستة مواسم خمسة منها على التوالي يليه كل من البريطاني غراهام هيل والألماني مايكل شوماخر 5 مرات. أما على صعيد الصانعين فيحتفظ فريق مكلارين البريطاني بحصة الأسد من الألقاب برصيد 15 جائزة يليه فريق فيراري الإيطالي بتسعة ألقاب.

شهدت جائزة عام 1955 الظهور الأخير  للسائق الإيطالي ألبرتو أسكاري حيث خاض الجائزة على متن سيارة لانسيا وانطلق من المركز الثاني قبل تعرضه لحادث قبل نهاية السباق بعشرين لفة. لكنه خرج منه سالماً واتجه إلى حلبة مونزا الإيطالية بعد أربعة أيام لاختبار إحدى سيارات فيراري الرياضية حيث تعرض هناك لحادث آخر فارق على إثره الحياة.

عام 1959 سجل الأسترالي جاك برابهام أول فوز بمسيرته الاحترافية في جائزة موناكو على متن سيارة كوبر T51 بعد أن انطلق من المركز الثالث ليصبح بذلك أول أسترالي يعتلي منصة التتويج في تاريخ البطولة قبل أن يكمل بعد ذلك مسيرته بنجاح نحو لقب البطولة في ذلك الموسم وليحتفظ به في الموسم التالي قبل أن يعود لتحقيق اللقب الثالث والأخير له عام 1966.

جائزة موناكو عام 1964 شهدت تسجيل بطل العالم في الدراجات النارية تسع مرات البريطاني مايك هيلوود أولى نقاطه في بطولة العالم للفورمولا وان بعد حلوله بالمركز السادس حيث شارك في ذلك الموسم إضافة إلى مشاركته ضمن بطولة العالم للدراجات النارية في ثلاث فئات مختلفة توجها بلقب فئة 500 سم مكعب.

جائزة عام 1967 كانت كارثية وشهدت حادثاً تعرض له سائق فيراري الإيطالي المولود في ليبيا لورينزو بانديني المنطلق من المركز الثاني في اللفة 81 لتتحول سيارته إلى كتلة من النار بعد اصطدامها برأس أحد أعمدة المرسى وعلق الإيطالي بداخلها ليعاني من حروق بالغة وفارق الحياة بعد ثلاثة أيام عن عمر يبغ 31 سنة.

جائزة العام 1970 كانت الأخيرة على ساحة البطولة بالنسبة للنيوزلندي بروس مكلارين والذي فارق الحياة بعد أقل من شهر خلال اختباره لإحدى سيارات Can-Am على حلبة غود وود البريطانية. كما حملت جائزة العام التالي 1971 الرقم 200 على ساحة البطولة منذ انطلاقها عام 1950، أما عام 1995 فكان شاهداً على تحقيق النمساوي نيكي لاودا الفوز في موناكو بعد غيابه عن الصانع الإيطالي لمدة 20 عام كذلك كان عام 1979 شاهداً على السباق الأخير لبطل العالم عام 1976 البريطاني جيمس هانت والذي اعتزل السباقات بعده.

عام 1982 كانت جائزة موناكو هي التالية لرحيل بطل العام الكندي جيل فيلنوف والذي قضى بحادث في المرحلة السابقة على حلبة زولدر البلجيكية وشهدت وصول متسابق وحيد لخط النهاية هو الإيطالي ريكاردو باتريزة بينما نفذ وقود صاحبي المركزين الثاني والثالث في اللفة الأخيرة فيما خرج البقية بسبب الحوادث والأعطال. أما جائزة عام 1984 فشهدت تسجيل البرازيلي آيرتون سينا أسرع لفة للمرة الأولى في مسيرته بعالم الفورمولا وان.

جائزة موسم 1994 كانت الأولى في الفورمولا وان بعد وفاة البرازيلي آيرتون سينا والنمساوي رولاند راتزنبيرغر في سان مارينو الإيطالية. بينما حملت جائزة عام 1996 والتي جرت ضمن أجواء ماطرة الفوز الوحيد للفرنسي اوليفييه بانيس في البطولة بعد أن انطلق من المركز الرابع عشر في سابقة هي الوحيدة في الإمارة الفرنسية.

حلبة فريدة في عالم الفورمولا وان

شهدت جائزة عام 2004 الفوز الوحيد للإيطالي يارنو تروللي ضمن مسيرته في ساحات البطولة التي امتدت على مدار 256 جائزة. في الوقت الذي شهدت فيه جائزة العام 2006 إيقاف شوماخر لسيارته عند المنعطف الأخير قبل نهاية التجارب الأمر الذي منع منافسه الاسباني فرناندو ألونسو من إكمال لفة سريعة. ليتخذ بعدها المنظمون قراراً بإعادة الألماني لمؤخرة شبكة الانطلاق. كما شهدت نفس الجائزة صعود فريق ريد بل للمرة الأولى في مسيرته إلى منصة التتويج بحلول سائقه ديفيد كولتهارد في المركز الثالث. أما في الموسم قبل الماضي فقد حقق االألماني نيكو روزبيرغ الفوز بعد 30 عاماً من فوز والده كيكي روزبيرغ بنفس الجائزة عام 1983 لتشهد الجائزة الأميرية للمرة الأولى بتاريخها فوز الأب والإبن معاً.

بقي أن نذكر أنه وعلى مدار الجوائز الإحدى والستين الماضية لللإمارة الفرنسية ضمن البطولة العالمية تمكن متصدر شبكة الانطلاق من تحقيق الفوز في 82 مرة كما شهدت عشر جوائز تحقيق فريق واحد لثنائية المركزين الأول والثاني، أما أكثر الصاعدين لمنصة التتويج فكان البرازيلي آيرتون سينا حيث نجح في ذلك بثمان مناسبات في حين كان الألماني مايكل شوماخر أكثر من تمكن من تحقيق أسرع لفة في موناكو  5 مرات  





Image and video hosting by TinyPic Image and video hosting by TinyPic
Rate this posting:
{[[''],['']]}
Rate this posting:
{[['']]}