"فيكا" تحاول استنهاض همّتها من أرض الدوحة
"فيكا" تحاول استنهاض همّتها من أرض الدوحة
تحاول حسناء بيلاروسيا الملقّبة بـ"فيكا" استثمار حضورها في بطولة قطر توتال 2015 ورسم بداية لموسم قوي بعد غياب قصري فرضته الإصابة.
باسم السالمي
هي حتماً أحد أهم النجمات التي ستؤثث نسخة قطر توتال المفتوحة لكرة المضرب هذا العام، البيلاروسية فيكتوريا أزارينكا، التي حصدت اللقب في مناسبتين سابقتين عامي 2012 و2013 قبل أن تغيب العام الماضي، ستكون ضيفة مبجّلة وذات وزن ثقيل على البطولة عموماً.
ما يزيد أهمية حضور أزارينكا إلى الدوحة ليس مرتبطاً فحسب بما يقدّمه إسمها من إشعاع للبطولة على الرغم من تأخّر تصنيفها حالياً (49)، ولكن أيضاً يمثّل مجيئها في هذا الوقت تحديداً تحدّياً شخصياً لابنة الـ25 عاماً التي ستتّكئ على هذه المشاركة لمحاولة لملمة أوراقها التي تبعثرت بعد غياب طويل عن الملاعب.
عودة.. بأيّ وجه ستكون؟
كثيرة هي الأسئلة التي تجول في رحاب أزارينكا والتي تسبق رابع مشاركاتها في بطولة قطر توتال ومحورها الأساس إصابتها التي أبعدتها لفترة طويلة ناهزت الخمسة أشهر (غابت عن 7 دورات من مجموع 16 منها رولان غاروس الفرنسية) بعد تكبّدها إصابة في قدمها أجبرتها على إعلان نهاية موسمها في أيلول/سبتمبر من العام الماضي.
عام 2014 كان محبطاً لأبعد الحدود لمولودة مدينة مينسك البيلاروسية، حيث لم تبلغ محطة النهائي سوى في مناسبة يتيمة على أراضي بريزبين حيث اصطدمت في النهائي بعقبة المصنفة الأولى عالمياً، الأميركية سيرينا ويليامس، التي حرمتها ملامسة الذهب، كما أنّ أزارينكا لم تفلح في تحقيق إنجازات ذات قيمة في هذا العام حيث فشلت في بلوغ أبعد من محطة ربع النهائي في ثلاث دورات أخرى، حيث هزمت على يدي البولندية في مناسبتين في دورتي أستراليا المفتوحة ومونريال الكندية وإكاترينا ماكاروفا في بطولة أميركا المفتوحة.
وختمت أزارينكا موسمها المحبط بخسارتها آخر التحديات المهمّة بالغراند سلام في ويمبلدون حيث غادرت البطولة مبكرّاً وتحديداً منذ دورها الثاني إثر سقوطها أمام بويانا يوفانوفسكي بمجموعات ثلاث، لتخرج المصنّفة أولى عالمياً سابقاً إلى الصحافة وتعلن نهاية موسم مأساوي بسبب الإصابة التي أرهقتها كثيراً لتنهي موسمها في التصنيف الـ32 الذي يعتبر أقل مركز تحتلّه منذ عام 2006 أي قبل احترافها التنس بثلاث سنوات.
في الموسم الحالي، حاولت أزارينكا لملمة الأوراق واستعادة النشاط حيث انطلقت من بوابة بريزبين ولكن بدايتها كانت دون المأمول حيث غادرت مبكّراً على يدي التشيكية كارولينا بليسكوفا، ونتيجة لجملة من الإخفاقات والغيابات المتتالية دخلت "حسناء بيلاروسيا" بطولة أستراليا المفتوحة خارج التصنيف وعلى الرغم من ذلك فقد تمكّنت من تخطّي الأدوار الثلاث الأولى بتجاوزها الأميركية سلوان ستيفنس والدنماركية كارولين فوزنياكي وباربورا زهلافوفا ستريكوفا قبل أن تتوقّف مسيرتها عند حاجز الدور الرابع حيث عجزت عن تجاوز دومينيكا تشيبولكوفا التي كانت طرفاً في نهائي نسخة العام الماضي من البطولة.
عطفاً على هذا التقهقر والنتائج المتواضعة سقط تصنيف أزارينكا مجدّداً ليبلغ المركز الـ49 وهو أقلّ ما وصلت إليه البيلاروسية منذ حزيران/يونيو 2007، التي تشارك في نسخة قطر توتال الحالية ببطاقة دعوة بعد أن كانت تدخلها مصنّفة أولى ومرشّحة فوق الجميع لنيل اللقب.
الإصابات ومخلّفاتها ليست محور التساؤل الوحيد في شأن أزارينكا، التي تدخل غمار البطولة القطرية الحالية وهي في وضع فنّي ومعنوي صعب بعد أن قرّرت قطع حبل الودّ والتعاون مع مدرّبها السابق، الفرنسي سام سومايك، هذا الأخير الذي قادها لقمّة مستواها وأمجادها منذ 2010 حيث نالت لقبين في الغراند سلام وصدارة التصنيف العالمي لمحترفات التنس، قبل أن تحصل القطيعة مطلع الشهر الحالي لينتقل مدرّبها إلى الإشراف على الكندية أوجيني بوشار، مقابل تواصل عملية بحث أزارنكا عن مدرّب جديد.
معاناة من آثار الإصابة إضافة إلى غياب المدرّب.. عاملين معرقلين للنجمة اليافعة التي ستسعى إلى استغلال بصيص من الأمل في انتفاضة مرتقبة قد يواكبها مرتادو مجمع خليفة الدولي للتنس والإسكواش بداية من الـ23 من الشهر الحالي.
صحيح أنّ إحباطات أزارينكا كثيرة حالياً، ولكن مجرّد أن نذكر أنّها حاملة لقب نسختين متتاليتين في خزائن قطر توتال في عامي 2012 و2013، فهذا يعني الكثير في عيون خصماتها في هذه النسخة وأوّلهنّ الرومانية سيمونا هاليب، حاملة اللقب، فأرض الدوحة تمثّل تعويذة النجاح للنجمة البيلاروسية، حيث أنّ هذه الأرض تذكّرها ببداية موسمين ناجحين على كافة الأصعدة (2012 و2013).
كما أنّ أزارينكا ستسعى أن تكون الدوحة محطة الإقلاع لتستعيد أيامها الزاهية التي رسّختها كأحد أبرز نجمات نواعم المضرب في هذا العصر بعد تحقيقها لـ17 لقباً من بينها اثنان في الغراند سلام (كلاهما في بطولة أستراليا المفتوحة عام 2012 على حساب الروسية ماريا شارابوفا و2013 على حساب الصينية المعتزلة نا لي) مقابل خسارتها لـ15 مباراة نهائية وهو رقم كبير أيضاً، زد على ذلك فوزها بالذهب الأولمبي في لندن بعد تتويجها في منافسة الزوجي المختلط رفقة مواطنها ماكس ميرني وإحرازها برونزية الفردي، خلف الأميركية سيرينا ويليامس ووصيفتها الروسية ماريا شارابوفا.
حظوظها
ما يمكن التأكيد عليه في سياق حظوظ أزارينكا في المنافسة على لقب البطولة هو أنّ مشوارها لن يكون يسيراً على الإطلاق بوجود نخبة من المنافسات صاحبات المستوى الفنّي العالي، إضافة إلى الجاهزية البدنية اللواتي يتمتّعن بها مقارنة بـ"فيكا".
الحديث على وجه الخصوص يتركّز على حاملة اللقب الرومانية سيمونا هاليب التي تمتلك كلّ المقوّمات للحفاظ على "صقرها الذهبي"، كما أنّ وجود الدنماركية كارولين فوزنياكي والبولندية أغنيشكا رادفانسكا وأنجيليك كيربر وبترا كفيتوفا حتماً سيثقل كاهل أزارينكا في المنافسة وفقاً لأوزان المواجهات التي تنتظرها في ظلّ جاهزيتها الراهنة.
الكلام عن منافسات أزارينكا لا يعني التقليل من شأنها في النسخة الحالية، بل قد يكون هذا العامل المعرقل في مصلحتها إذا ما حاولت تحفيز نفسها لطي صفحة 2014 القاتمة وتعويضها بأخرى أكثر إشراقاً.
كما لا تزال أزارينكا تطمح إلى الكثير لا سيما فيما يتعلّق بتعزيز رصيدها من إنجازات الغراند سلام وباستثناء أستراليا فإنّ فيكتوريا لم تنل بعد أيّ لقب في المسابقات الثلاث الكبرى المتبقية، حيث بلغت محطة النهائي في أميركا المفتوحة في مناسبتين متتاليتين عامي 2012 و2013 (خسرت كلا النهائيين أمام سيرينا ويليامس) ونصف النهائي في ويمبلدون في 2011 و2012 ونصف نهائي آخر في فرنسا المفتوحة "رولان غاروس" عام 2013.
أسلوبها
يسحر أسلوب أزارينكا الكثيرين من متابعي المضرب النّاعم، لسبب جوهري، يتمثّل في غزارة عطاءاتها البدنية التي تكثر عادة في منافسات الرجال، وهو ما منحها طاقة كبيرة في تسديد ضربات قوية من كلّ نقاط الملعب الذي تلعب بتميّز في عمقه.
كما أنّ ميزتها تتمثل في دراسة خصمها وسهولة التكيّف مع طريقة لعبه ما يمكّنها من الصعود بالمستوى التنافسي لديها إلى أقصاه، كما أنّ من نقاطها الإيجابية محاولاتها المتكرّرة في أخذ المبادرة منذ البداية ما يحبط خصمها بسرعة، وتحسن أيضاً لعب الكرات الطولية بكلتا يديها، واستخدام تقنية الـ"باك هاند" التي تحذقها بإتقان.
أمّا نقاط ضعفها على قلّتها فهي مؤثّرة ويبقى أبرزها ضعف ضرباتها اليمينية إضافة إلى الاستقبال ويبقى معدّلها متوسّطاً جداً مقارنة بالعديد من نظيراتها في تصنيف المحترفات، كما أنّ نقص تحرّكاتها بعرض الملعب ونحو الشبكة إضافة إلى الزوايا المختلفة يبقى أيضاً من نقاط ضعفها، ولكنّه أمر مفهوم وعائد بالأساس إلى طولها (1.83) الذي يعرقلها في هذا الصدد.
كملخّص يمكن القول أنّ أزارينكا صاحبة العزيمة الفولاذية بإمكانها أن تسجّل عودة من بعيد لتتصدّر الأحداث من جديد وتنعش رصيدها المالي الذي كسد منذ فترة بعد أن بلغت في آب/أغسطس 2013 لقب رابع أكثر رياضية جنت أرباحاً مالية حسب مجلّة فوربس المشهورة ببلوغها إجمالها آنذاك قيمة 15.7 مليون دولار. فهل تفعلها "فيكا" وتعود إلى الواجهة من محطة إقلاع اسمها "قطر توتال"؟
Rate this posting:
{[['
'],['
']]}
Rate this posting: {[['
']]}







0 التعليقات :
إرسال تعليق